الجصاص

208

أحكام القرآن

على كون الإذن شرط في جواز النكاح وإن لم يكن النكاح واجبا ، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " ، أن السلم ليس بواجب ، ولكنه إذا اختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشرائط ، كذلك النكاح وإن لم يكن حتما فعليه إذا أراد أن يتزوج الأمة أن لا يتزوجها إلا بإذن سيدها . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في نكاح العبد ، حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا محمد بن شاذان قال : أخبرنا معلى قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فهو عاهر " . حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا محمد بن الخطابي قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر " . وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : " نكاح العبد بغير إذن سيده زنا " . وروى هشيم عن يونس عن نافع : " أن مملوكا لابن عمر تزوج بغير إذنه فضربهما وفرق بينهما وأخذ كل شئ أعطاها " . وقال الحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم والشعبي : " إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فالأمر إلى المولى إن شاء أجاز وإن شاء رد " . وقال عطاء : " نكاح العبد بغير إذن سيده ليس بزنا ولكنه أخطأ السنة " . وروى قتادة عن خلاس : " أن غلاما لأبي موسى تزوج بغير إذنه ، فرفع ذلك إلى عثمان ، ففرق بينهما وأعطاها الخمسين وأخذ ثلاثة أخماس " . قال أبو بكر : واتفق من ذكرنا قوله من السلف أنه لا حد عليهما ، وإنما روي الحد عن ابن عمر ، وجائز أن يكون جلدهما تعزيرا لا حدا فظن الراوي أنه حد . واتفق علي وعمر في المتزوجة في العدة أنه لا حد عليها ، ولا نعلم أحدا من الصحابة خالفهما في ذلك . والعبد الذي تزوج بغير إذن مولاه أيسر أمرا من المتزوجة في العدة ، لأن ذلك نكاح تلحقه الإجازة عند عامة التابعين وفقهاء الأمصار ، ونكاح المعتدة لا تلحقه إجازة عند أحد ، وتحريم نكاح المعتدة منصوص عليه في الكتاب في قوله تعالى : ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) [ البقرة : 235 ] ، وتحريم نكاح العبد من جهة خبر الواحد والنظر . فإن قيل : قال النبي صلى الله عليه وسلم في العبد يتزوج بغير إذن مولاه : " هو عاهر " ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " وللعاهر الحجر " . قيل له : لا خلاف أن العبد غير مراد بقوله : " وللعاهر الحجر " لأنه لا يرجم إذا زنى ، وإنما سماه عاهرا على المجاز والتشبيه بالزاني لإقدامه على وطء محظور ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان والرجلان تزنيان " وذلك مجاز ، فكذلك قوله